آقا رضا الهمداني

253

مصباح الفقيه

إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : أمّا الحرمة الذاتيّة فلم تثبت للصلاة مع النجس ، ومقتضى الأصل عدمها ، فلا يجوز رفع اليد عمّا تقتضيه قاعدة الاشتغال من تكرير الصلاة في الثوبين لاحتمال الحرمة الذاتيّة ، والأخبار الناهية عن الصلاة في النجس قاصرة عن إثباتها ، فإنّ المتبادر منها إرادة المانعيّة من الصلاة ، لا الحرمة الذاتيّة ، وعلى تقدير القول بها فمقتضى الأصل وإن كان التخيير - كما تقدّمت الإشارة إليه - لكن الحسنة المتقدّمة ( 1 ) واردة عليه . ولو لم نقل بحجّيّة الحسنة أيضا ، أمكن الالتزام بمفادها بدعوى : أنّ وجودها مانع من استقلال العقل بالتخيير حيث يدور الأمر بواسطتها بين التخيير أو تغليب جانب الوجوب ، فليتأمّل . ولتمام الكلام في ذلك وفي أنّ مقتضى الأصل الأولي في اشتباه الواجب بالحرام ، الناشئ من اشتباه الشرط بالمانع المحرّم - كما هو المفروض في المقام - : هو التخيير المقتضي لارتفاع الشرطيّة أو المانعيّة بالنسبة إلى الصلاة التي لا تسقط بحال ، مع أنّ الصلاة عاريا - التي هي أحد طرفي التخيير - معلوم بالتفصيل كونها فاقدة للشرط ، دون الصلاة في أحد الثوبين الذي يتحقّق به الستر يقينا ويحتمل طهارته ولم يتنجّز التكليف بالاجتناب عنه على تقدير النجاسة مقام ( 2 ) آخر ، ولكن فيما أشرنا إليه في المقام غنى وكفاية لمن تدبّر . ( وفي الثياب الكثيرة ) التي بعضها طاهر وبعضها نجس ولم يعرف الطاهر منها بعينه ولم تكن الشبهة غير محصورة أو بعض أطرافها خارجا من

--> ( 1 ) في ص 248 . ( 2 ) قوله : « مقام » جواب لقوله : « ولتمام الكلام » .